يزيد بن محمد الأزدي
117
تاريخ الموصل
ووعده أن يدله على عوراته ، وما هو خير له من الصلح ؛ فوثق به . ثم إن سحيما عطف عليه وعلى أصحابه وهم غارون غافلون بجيش مع موالى عبد الملك وبنى أمية ، وجند من ثقات جنده وشجعانهم ، كان أعدهم بمكان خفى قريب ، وأمر فنودي : من أتانا من العبيد - يعنى الذين كانوا معه - فهو حر ، ويثبت في الديوان ، فانفض إليه خلق كثير منهم ، فكانوا ممن قاتل معه ، فقتل الخارج ومن أعانه من الروم ، وقتل نفر من الجراجمة والأنباط ، ونادى المنادى بالأمان فيمن لقى منهم ، فتفرقوا في قراهم وسد الخلل ، وعاد إلى عبد الملك ووفى للعبيد « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وكان على البصرة والكوفة له أخوه مصعب ، وعلى قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة ، وعلى خراسان عبد الله بن خازم . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين السعدي التميمي واسمه الضحاك ، وقيل : صخر ، ويكنى أبا بحر ، وظالم بن عمرو بن سفيان أبو الأسود الدؤلي ، وعامر بن عبد الله وهو الذي يقال له : عامر بن عبد قيس ، وعمرو بن سعيد بن العاص ، وفضالة بن عبيد بن نافذ أبو محمد الأنصاري ، ويزيد بن ربيعة بن مفرغ أبو عثمان الحميري « 2 » . ثم دخلت سنة سبعين وفيها ثارت الروم على من بالشام من المسلمين ؛ فصالح عبد الملك ملك الروم ، على أن يؤدى إليه في كل جمعة ألف دينار ؛ خوفا منه على المسلمين . وفيها شخص مصعب بن الزبير إلى مكة ، فقدمها بأموال عظيمة ، فقسمها في قومه وغيرهم ، وقدم بدواب كثيرة وظهر وأثقال ، فأرسل إلى عبد الله بن صفوان وجبير بن شيبة وعبد الله بن مطيع مالا كثيرا ، ونحر بدنا كثيرة « 3 » . وفيها قتل عمير بن الحباب بن جعدة السلمى ؛ وكان سبب ذلك أنه لما انقضى أمر مرج راهط ، وسار زفر بن الحارث الكلائى إلى قرقيسيا ، وبايع عمير مروان بن الحكم ، وفي نفسه ما فيها ؛ بسبب قتل قيس بالمرج ، فلما سير مروان بن الحكم عبيد الله بن زياد إلى الجزيرة والعراق ، كان عمير معه ، فلقوا سليمان بن صرد بعين الوردة ، وسار عبيد الله إلى
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 304 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 93 - 99 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 101 ) .